الدكتور احمد جمال ماضى ابو العزايم يستقبل مرضاه بمستشفى دار ابو العزايم بالطريق الدائرى - امام كارفورالمعادى - خلف نادى الصيد الجديد - منطقة السبعين فدان - المقطم خدمة 24 ساعة كما يوجد خدمة طوارىء نفسية

Dr . Ahmed Gamal AbouElazayem With

Dr. Ghada Wali, Minister of Social Solidarity

 Dr.Ahmed Gamal Mady Abou-Elazayem Website

Dar Abou-Elazayem Hospital  - Elmokattam - cairo

الدكتور احمد جمال ابو العزايم يستقبل جميع مرضاه بمستشفى دار ابو العزايم للطب النفسى وعلاج الادمان بالمقطم

للحجز والاستعلام على موبايل : 01000048807 - او اى خط ارضى : 27292701 -02

اخر تعديل  للموقع يوم الاحد الموافق 13 اغسطس 2017

khantry design

 

موقع عائلة ابو العزائم

ملحوظة : هذه الاعداد من يوم وضع العداد 28/1/2012

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم159
mod_vvisit_counterالأمس236
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع819
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي1513
mod_vvisit_counterهذا الشهر5561
mod_vvisit_counterالشهر الماضي7314
mod_vvisit_counterكل الأيام599352


 

نستقبل استشاراتكم ويسعدنا تواصلكم معنا على البريد الالكتروني :
emrcwfmh@gmail.com بريد أ.د / احمد ابو العزايم
 

 

السائح فى الأرض والسابح فى السماء PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الجمعة, 08 مارس 2013 10:00

السائح فى الأرض والسابح فى السماء

اصطحب طالب علم وتلميذ من سن الطفولية وكان الطالب اسمه متدبر والتلميذ مفكر فشب الطالب على التدبر فى شئون الكون وتغيراته وما يحدث فيه من تغير الأحوال وشب التلميذ على حب الاستطلاع على الآثار الارضية وعلم مراتب الجمادات والنباتات والحيوانات ونما فى كل واحد منهما ما هو مفطور عليه وكان كل واحد يدعو الآخر إلى ما يحبه لنفسه ثم حصلت المنافسة بينهما فأدت إلى إقامة كل واحد منهما الحجة على صحة مبدئه ومقصده وكان متدبر أقواهما حجة ومفكر أقواهما تمسكاً فعينا لهما مجلسا فى نهاية كل شهر يعرض كل واحد منهما على الآخر مباحثه ونتائج مجاهداته.

(متدبر) نظر من صغره إلى نفسه فعلم بعد أن تلقى العقيدة الإسلامية ومبادئ أحكام الشريعة أن الأحكام الشرعية لم يطالب بها هذا الجسم مجرداً عن نور فيه زائد على قوى الحيوان إذ لو كان حيواناً مجرداً لما طولب بتلك الأحكام ولا بلغ تلك المنازل العلية منازل القرب من الله والحب فى الله والإخلاص والإحسان إلى العالم أجمع بالرحمة والعاطفة فنظر بشوق إلى سير هذا النور المودع فى الإنسان وجاهد نفسه حتى تخلصت من الميل إلى مقتضيات الجسم ولوازمه فزكت نفسه وأنس بلذة فى الوحدة حتى ترك طيب الأكل ولين الثياب وراحة النوم والرغبة فى النساء وسبح بفكره فى تلك الآفاق متخيلاً تارة ومتوهماً أخرى تجرد عن كل تلك المقتضيات للفيض القدسى فكانت تشرق عليه أنوار عرفان كالبرق الساطع لا يلبث سطوعها إلا ريثما تحجب عنه فكان فى تلك الأنفاس ينبسط وينقبض فإذا غشته تلك الأنوار انبسط وأن حجبت عنه انقبض وكان قريباً منه عالم عارف بالنفوس فتوجه إليه وعرض حاله عليه فأمره بكثرة قراءة القرآن ومطالعة كتب الحديث وتراجم العلماء العالمين وكلفة أن يحضر مجلسه فى ليلتى الخميس والاثنين فداوم على ذلك حتى حصلت له بهجة باستدامة هذا النور المشرق فى أوقات صفائه ثم تذكر صاحبه مفكر فسأل عنه فقيل كان غائباً له شهور وحضر أمس فزاره مفكر.

(متدبر) جلس مع مفكر فنظر إليه وقال ما الذى أحنى ظهرك وأنهك قواك وغير معالم شبابك.

(متدبر) بعت رخيصاً بغال واستبدلت فانياً بباق وأقبلت بكليتى لأنال بغيتى التى يدوم بها أنسى وتبقى بها بهجتى.

(مفكر) تبسم مستهزئاً ثم بكى آسفاً قائلاً. الإنسان بعقله ومن فقد عقله فقد الخير كم نهيتك فلم تنتهى ولو استعملت زكاءك فى شىء نافع لانتفعت ونفعت أضعت عشرين سنة من عمرك أتلفت فيها صحتك وأفسدت قواك العقلية ما الذى نلته وها أنا صار إلى مال كثير وعيال وخدم وآمال وشهرة واسعة بأعمال وأقص عليك نبذة من نتائج أبحاثى... تعلم أنى كنت أعارضك وتعارضنى ولولا عناية الله بى لاتبعتك ولكن الحمد لله تعلم أن نفسى ميالة إلى عالم تخطيط الأرض ومعرفة الأنواع التى عليها من النبات والحيوانات وطبائع المجتمعات الإنسانية والبحث عن عوائدهم وأخلاقهم من غير طمع فى شىء آخر فصرفت نفائس أوقاتى فى كشف تلك الحقائق حتى وصلت إلى قصدى ورميت بنفسى فى لجج بحر السياحة تارة يرفعنى وآونة يخفضنى متحملاً تلك الآلات إلى نيل البغية ومن جد وجد فجبت القفار وقطعت الفيافى وشهدت عجائب الآثار الطبيعية والصناعية وعاشرت أكثر المجتمعات الإنسانية حتى علمت ما هم عليه وبلغت مبلغاً به أتكلم مع كل مجتمع بلغته وأبين لهم ما هم فى حاجة إليه لرقيهم حتى أحبنى جميع الأمم ووثق بى كل أمير ووزير وطولبت أن أكون رئيساً لجمهوريات فأبيت إلا أن أتتم مباحثى.

(متدبر) ما الذى يقصده غير المسلمين بالمسلمين.

(مفكر) هذا سؤال ينبغى أن يلقى عليك جوابه فى خلوة فإن ما علمته من تلك الأسرار لا يعلمه أحد غيرى إلا ملك أو وزير أو أمير من الأمم المناوئة للمسلمين.

(متدبر) أمر بانصراف الجالسين وأغلق باب الحجرة وأخذ القلم والدواء وطلب من مفكر أن يجيبه على سؤاله.

(مفكر) تعلم أن الإنسان ميال بطبعه إلى العاجلة وتعلم أن بشاشة دين الإسلام إذا باشرت تلك القلوب المطهرة من تلك الأطماع ملكتها وأن حلاوة الإسلام إذا ذاقتها ألسنة العقول سارعت إليها ما لم يحجبها أطمع أو حظ وهوى وقد ظهرت تلك البشاشة وانتشرت تلك الحلاوة حتى عمت مشارق الأرض ومغاربها فى سنين تعد على الأصابع فمحت فى تلك المدة الوجيزة عروض الملوك وتيجانهم وجعلت الإنسان عزيزاً لا يرى له رباً إلا الله حتى صارت التيجان وأصحابها أحقر من الذباب مهما ارتفع وأذل من الغبار مهما رفعته الريح وأصبح الفقير فى مزرعته يشعر بالعزة بالإسلام على الملك فوق سريره هذا لتمسكه بقواعد الإسلام فانزعجت قلوب أهل التيجان وحفدتهم وأعوانهم وفكروا فى إطفاء هذا النور ولكن أبى الله إلا أن يتم نوره. انتشر هذا النور فى آسيا من جبال القوقاز إلى مياه الهند وفى أفريقيا من مياه البحر الأبيض إلى رأس الصالح (آخر أفريقيا جنوبا) وفى أوربا من مياه البسفور إلى بحر المنش وعم أكثر جزر البحار شرقاً وغرباً تغيرت بالإسلام معالم الأرض فى طولها والعرض وأشرقت أنوار العدل حتى صار كل مفكر أو باحث أو حكيم فيلسوف يسارع إلى اعتناق الإسلام مفتخراً والى العمل به شاكراً وما نشر الإسلام فى تلك الأصقاع إلا بشاشته وحلاوته وكونه هو الدين الحق ولم يكن سيف الإسلام إلا لدك أطوار الظلم من طغاة الملوك وظلمة الأغنياء وسفلة المقلدين الجهلاء الذى هم أشد من الطاعون ضرراً على بنى الإنسان وقطع عضو لحفظ الجسد أمر معقول ورحمة مشروعة. بقيت بقية من أهل الظلم عاملة سراً على إطفاء هذا النور ولكن الله غالب على أمره مكثوراً زمناً يعملون فى الخفاء حتى انتهزوا فرصة تفرقة الدولة العباسية وتجزئة ملكها فقاموا بحملة شعواء مشهورة فى التاريخ أفسدوا فى الأرض وسفكوا الدماء ظلماً يدعون إلى باطل فى صورة حق وهى الحرب الصليبية ولكن الحق يعلو ولا يعلا عليه قاموا ليطفئوا نوار الله بالخيبة بعد أن توغلوا فى البلاد ولكنهم تلقوا درساً تحققوا به مقدار نور الإسلام فى قلوب المسلمين الأمر الذى متى بدرت منه بادرة أنسى كل مسلم الحروب والأهواء وصارت الأرواح رخيصة تبذل حفظاً للدين ذلك الدرس جعلهم يعدون الحملة على المسلمين بجيوش الخبث فأرسلوا بعثات العذاب فى صورة الرحمة وجيوش الانتقام فى صورة التربية والتعليم وأسلحة الظلم بأيدى المبشرين بالسلام فنشروا المستشفيات والمدارس وشادوا لها دورا ظاهرها للرحمة وباطنها لفساد الأخلاق والعقائد وفك عروة الوحدة القومية وجعلوا فى كل دار كنيسة يفرض على كل طالب أن يحضر دروسهم الدينية مهما كان دينه ثم أرسلوا معاول الخراب ومشارط استنزاف الثروة على أيدى تجار الخمور والماليين ورغبوا الأمة فيما جاءوا لأجله حتى أصبحت العقول لا تعقل وفقد الناس أكثر ثروتهم وفنونهم وصناعاتهم ثم جاءت الجيوش بالأسلحة لحفظ تلك الأموال والتداخل فى إصلاح شئون البلاد.ومن الذى أفسد البلاد وأضاع ثروتها.

الجواب يعلمه الله.. والراسخون فى العلم.. وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.

 

مبحث العلم

العلم هو تصور النفس رسوم المعلوم فى ذاتها بعد صفاء جوهرها بالتزكية الشرعية إسلاماً وإيماناً وهذا هو العلم التحصيلى وأما العلم الحضورى فليس بالتصورى ولكنه بالإحاطة ومثله علمك أن نفسك تصورت هذا المعلوم لأنها أحاطت به علماً بعد حضوره بتصويره فى الذهن والعلوم كلها خير وبها نيل العزة والمجد فى الآخرة سواء كانت نظرية أو عملية ولكن أجلها وأشرفها وأعظمها ما به يعرف الإنسان نفسه ويعرف ربه سبحانه فيعيش عاملاً للخير دنيا وأخرى ويفوز بالسعادة القصوى لأنه يصير عالماً بنفسه وبنشأته الأولى والآخرة وبحكمة إيجاده وسر إمداده وبطريق تزكية النفس حتى تكون نفساً فاضلة كاملة عاملة لله تعالى مفيدة للعالم أجمع كل ذلك بعد تحصيل العلم الذى به يكون عاملاً لنيل نصيبه من الدنيا.

نبذة إجمالية فى أنواع العلوم

أولا: تحصيل العلم

ينال العلم أما بالوحى بمراتبه أو الإلهام أو بالفيض المنزل فى النفوس القدسية أو التجربة المستفادة بالوقائع أو الأقيسة وهو أى العلم أما مقصود لذاته أو لغيره فالمقصود لذاته هو تكميل النفس فى قوتها العلمية أى النظرية الاعتقادية والعلمية وتكميل النفس غاية العلم المقصود لذاته أما العلم المقصود لغيره فهو علم الحكمة ثم هذا أما أن يكون موضوعه ذا مادة وهذا هو الإلهى أو ذا مادة وهو الطبيعى أو ما من شأنه أن يكون ذا مادة وأن لم تكن وهو الرياضى والثلاثة علمية أو يكون البحث فيها عن تدبير النفس من حيث الكمالات وهو تهذيب الشخص أو من حيث حصر الأقوات التى بها حفظ المهج وهو تدبير المنزل مع نحو الزوجة والولد أو من الأخلاق حيث حفظ المدينة الإسلامية الفاضلة التى بها قوام النظام وهو علم الأخلاق المسمى بالسياسة.

والأول الذى هو تهذيب الشخص أعم مطلقاً والثانى الذى هو حصر الأقوات أخص منه وأعم من الثالث الذى هو حفظ المدينة الإسلامية الفاضلة (المجتمع الإسلامى) لاختصاصه بالملوك أن تعلق بالظاهر وبالقطب الجامع أن تعلق بالباطن وبالأنبياء أن تعلق بهما عليهم الصلاة والسلام.

وكلها عملية ثم المقصود لغيره أيضاً إما موصول إلى المعانى وتكون الألفاظ عرضية دعت ضرورة الإفادة والاستفادة إليها وهو المنطق أو تكون الألفاظ فيه ذاتية وهى العلوم الأدبية.

ثم الرياضى أن نظر فى موضوع يمكن تلاقى أجزائه على حد مشترك فالهندسة وإلا فالهيئة وكل إن أن قار الذات فالعددان كان منفصل الأجزاء فإن اتصل فالزمان وإلا بأن لم يتصف بالوصفين فالنغمات.

ولما كان كلام الله تقدست ذاته هو مصدر كل خير للدين والدنيا والآخرة وبه سعادة كل حى فهو النور الذى تبلغ به النفس أرقى كمالاتها وغاية منفردة ومع غيرها أنزله الله تعالى تبياناً لكل شىء جامعاً لما لا يمكن للعقول أن تدركه وأن كملت من معانى كمالاته سبحانه وتعالى وعجائب قدرته وغرائب حكمته وما يحبه سبحانه من عباده من العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات مبينا للنفوس ما لا يمكن أن تشرف عليه ولو بلغت المنزلة القصوى بالتزكية وبالرياضيات مما يشرح أسرار معانى أسمائه تعالى وصفاته وحكم أحكامه وسر مراده سبحانه فى إيجاد العوالم الروحانية والجسمانية وما خص به النوع الإنسانى من الكمال الروحانى وما أعده لمن هداهم وأعانهم من أنواع الملاذ الروحانية والجسمانية والنعيم الأبدى وما أعده سبحانه لأهل الجهالة والضلال والجحود والطغيان من أليم سخطه وعذاب غضبه وسعير عقابه ونار عذابه كل تلك المعانى لا يمكن لكل نفس وأن زكت أن تشرف عليه إلا بعد التصديق بالقرآن ولتقيه بالتسليم.

بين القرآن كل علم ضرورى للإنسان وكمالى له ولا عجب إذا ظهرت نتائج القرآن فى المجتمع الإنسانى بأجمعه فأن أسرار الكون لم تفتح كنوزها إلا بعد القرآن وانتشار أنواره وما من علم من العلوم إلا وهو من القرآن أخذ ولأجل القرآن تعلمه العلماء وبالقرآن سارع إلى تدوينه الحكماء.

ومعلوم أن للقرآن ظاهراً وباطناً ومطلعاً ولكل سر من هذه الأسرار علوم تكشف لمن وفقهم الله تعالى.

ولما كان سر باطن القرآن ونور حده وكمال مطلعه لا يحيط بجميعها إلا أفراد اصطفاهم الله تعالى فورثهم علوم رسوله صلى الله عليه وسلم وهم الراسخون فى العلم الذين آمنوا بالقرآن كله سر قوله تعالى: (وَالرَّاسِخُونَ فى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ )سورة آل عمران آية 7، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) كأن ظاهر القرآن يفهم بنور العقل وباطنه يفهم بنور الإيمان وحده يفهم بالنفس الملكية ومطلعه يفهم بنور النفس القدسية وهو الفقه عن مشاهدة اليقين أو عين اليقين أو حق اليقين.

ولما كانت تلك الأسرار القرآنية العلية من الفضل العظيم الإلهى والفيض الأقدس الربانى كان حصرها يعسر وبيانها لغير أهل مقامات التمكين لا يمكن. وقد حصر بعض من شهد الملكوت بعيون الإيمان العلوم التى تستفاد من مراتب الوجود ونسبها وما ظهر فى كل مرتبة من الآيات والأسرار والخواص المفاضة على المرتبة التى هى دونها وكان حصره على قدر منزلته فكان ما شهد وهو ثمانية وأربعون ألف علم ولا يزال فى مزيد فكيف إذا أشرف على قدس العزة ثم أشرف بروحه الكاملة على الجبروت وشهد غوامض أسرار تلك العلوم التى لا تحصى (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) سورة النحل آية 18، فسبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته قال تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) سورة الزمرآية 67.

هذا وظاهر القرآن هو المكلف به شرعاً الذى تعبد الله به عباده حتى إذا عملوا بما علموا ورثهم من أسرار غيبه وأنوار تجلياته ما به تسكن نفوسهم إلى حضرته العلية وتطمئن قلوبهم إلى ذكره سبحانه. فكل تلك العلوم الكونية الضرورية لبقاء الإنسان مما فى بدنه آمناً فى سربه ميسراً له قوته مأخوذة من ظاهر القرآن. واليك بيان أنواع العلوم المأخوذة من القرآن إجمالاً على أنى أسأل الله تعالى أن يمدنى بروحانية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعننى أن أفضل مجمل كل علم من تلك العلوم فى كتاب آخر أن شاء الله مؤيداً كل علم بمأخذه من كتاب الله تعالى تصريحاً حتى يتنبه أخوتى المؤمنون وهنا اكتفى بالإجمال عن التفصيل.

تبصرة

قلت أن علم تدبير المجتمع المعبر عنه بالمدينة المنورة هو علم الأخلاق المسمى بالسياسة والسياسة فى الأصل بذل ما فى وسع رجال الدين العاملين ليبلغ المجتمع غايته المنشودة من نيل الحرية والمساواة وليعيش المسلمون فى صفاء عمالاً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لخير المسلمين ولخير جميع المجتمع الإنسانى كما كان سلفنا الصالح أعاد الله لنا وبنا هذا المجد ولكن حب الدنيا والميل إلى زخرفها غيرت تلك الأنوار فى أعين أهل الأهواء فصارت السياسة عبارة عن تغرير وإضلال وخداع وخبث وسفك الدماء وإفساد للبلاد وإذلال للعباد بتمويه على العقول ليظهر أهل السياسة للناس أنهم يحسنون صنعاً وما أدرى كيف تمكن أهل الأهواء من تغير تلك الحقائق وهذا النوع من العلم وضع لتزكية النفوس وقطع اليد الأثيمة ومحو الظلم والتظالم لأنه علم مكارم الأخلاق الذى جاءت به الرسل الكرام على نبينا وعليهم الصلاة والسلام ليعيش الإنسان أخاً الإنسان متنعماً بما وهبه الله له من سوابغ النعم متنعماً بما سخره له من خيرات السموات والأرض وكيف لا وقد خلق الله الإنسأن حراً مريداً ليس فوقه حاكم إلا الله لأن الإنسان خلقه الله بيديه واسجد له ملائكته وأقامه خليفة عنه فى أرضه فالإنسان أكرم مخلوق خلقه الله يحبه الله ويحب مسراته ويحب أن يكون متنعماً بنعم الله عليه شاكراً لله ويكره سبحانه وتعالى من يستعبد الإنسان أو من يضر إرادة المضرة للإنسان ويظهر إرادة الخير له ليخدعه وكم قصم المنتقم القهار من ظالم متكبر وأهلك من ساع فى الأرض بالفساد قد غير الفضيلة إلى الرذيلة والرحمة إلى الظلم والقسوة والصفا إلى الجفا والإنسان يجهل عاقبة الأمر فيغضب الله سبحانه بذلة عاجلة تزول ويضر كثيراً من الخلق لينفع هو والله تعالى وأن أمهل لا يهمل. ولو تفكر الإنسان وأنزل أخاه الإنسان منزلته لكره أن يضره خوفاً من أن ينتقم منه من هو الحكم العدل القهار هذا العلم هو علم الأخلاق.

  مجلة المدينة المنورة - العدد الثالث السنة السابعة – 15 صفر سنة 1338 هجرية

انشر الموضوع على :

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook   

التعليقات

لا تعليقات ... كن أول من يعلق

إضافة تعليق جديد

 
 
 
 
 
 

.... التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة

 
 
| أرسل استشارة اون لاين | مكتبة الفيديو | مكتبة الصور | مشكلات الادمان | المشكلات النفسية | مستشفى دار ابو العزايم بالمقطم | السيرة الذاتية | الرئيسية |
تصميم وتنفيذ اسلام التركى : 01141058001
www.Abouelazayem.com.com